ابراهيم ابراهيم بركات
85
النحو العربي
وليس في هذا التركيب إشكال معنوي ، حيث وجوب احتساب كل حال لصاحبها المقترنة به نطقا ، وعلى الترتيب ، دون افتراض تقديم أو تأخير . ومنه أن تقول : أقبل سمير مسرورا بخالد باكيا . ( مسرورا ) حال من سمير ، و ( باكيا ) حال من خالد . ومنه : لقيت منحدرا زيدا مصعدا ، ( منحدرا ) حال من تاء الفاعل ، و ( مصعدا ) حال من ( زيد ) . ويرى كثير من النحاة أن الحال وصاحبها إذا تعددا لفظا ومعنى ، فإنه يجب أن يلتزم بهذا التركيب . - وقد يكون تعدد الحال لفظا ومعنى مع الجمع بينهما ، كما يتعدد صاحبها لفظا ومعنى مع الجمع بينهما ، لكن هناك قرينة تحدد صاحب الحال . من ذلك قول عمرو بن كلثوم : وإنّا سوف تدركنا المنايا * مقدّرة لنا ومقدّرينا « 1 » حيث ( مقدرة ) حال من الفاعل ( المنايا ) ، والقرينة الإفراد والتأنيث ، وقد عطف عليها الحال المنصوبة ( مقدرين ) من ضمير المتكلمين المفعول به في ( تدركنا ) ، والقرينة الجمع . - هناك تركيب للحال وصاحبها يمثل مشكلة معنوية - وحق ذلك - حيث تتعدد الحال لفظا ومعنى مع الجمع بينها في النطق ، ويتعدد صاحبها - كذلك - لفظا ومعنى مع الجمع بينها في النطق ، فتنطق الأحوال متوالية ، كما ذكرت أصحابها متوالية ، وهنا تثور المشكلة المعنوية ، أي صاحب للحال الأولى ؟ ، وأي صاحب للثانية ؟ . . . وهكذا . وذلك أن تقول : قابل محمد محمودا ضاحكا باكيا . فمن الضاحك ؟ ومن الباكي ؟ ينقسم النحاة إزاء ذلك إلى قسمين :
--> ( 1 ) ( إنا ) حرف توكيد ونصب ناسخ مبنى لا محل له من الإعراب ، وضمير المتكلمين مبنى في محل نصب اسم إن . ( سوف ) حرف استقبال مبنى ، لا محل له من الإعراب . ( تدركنا ) فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، وضمير المتكلمين مبنى في محل نصب ، مفعول به . ( المنايا ) فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة للتعذر .